في زمن الأزمات الاقتصادية يجب على المراجعين الحذر

غير مصنف - عدد التعليقات 2 » - كتب في June 20, 2009 - السبت 27 جمادى الثانية 1430 الساعة June 20, 2009 - السبت 27 جمادى الثانية 1430

العدد: 5597 1430/02/11 هـ الموافق: 2009-02-06
في زمن الأزمات الاقتصادية يجب على المراجعين الحذر
د. محمد آل عباس
تغيرت مهنة المراجعة كثيرا بعد أزمة الكساد العالمي 1929م، بل لقد تحملت أوزارا مع أوزارها ومنذ ذلك الحين تطورت مفاهيم مسؤوليات المراجعة بشكل خطير وأصبح المراجعون معرضون للمقاضاة من أطراف ثالثة لم تكن ضمن عملية التعاقد الرئيسة، أطراف كل ما فعلته هو قراءة تقرير المراجع وقرارات استثمارية اتخذت بناء على ذلك التقرير. منذ ذلك الحين وهناك بون شاسع في وجهات النظر بين المراجعين والمجتمع الاقتصادي، اختلاف يدور حول قدرة المراجع على اكتشاف الغش والخطأ في القوائم المالية. فالمجتمع الاقتصادي يطالب ويتوقع من المراجع كشف جميع الأخطاء بل وعليه ذلك لكن عملية المراجعة – في نظر المراجعين – هي عملية محدودة بتكاليف ووقت وليس في الاستطاعة على أي حال مراجعة جميع مستندات ووثائق الشركة فإذا أضفت إلى ذلك أن المعايير المحاسبية التي تقوم عليها القوائم المالية تقدم مجالا رحبا من الأرقام التي تخضع لتقديرات إدارة الشركة أو لتثمين من الصعب الجزم بمصداقيته فإن النتيجة هي قوائم مالية غير مثالية وليست مرآة حقيقية لكل ما حصل للشركة خلال الفترة الماضية بل هي أقرب تقدير ممكن للواقع.

المشكلة الأكثر قسوة على المراجع هي أن القرار الاستثماري الذي يقاضى على فشله يتعلق بالمستقبل وليس الماضي، بينما القوائم المالية التي دققها تتحدث عن ماض وليس مستقبلا. إنها إحدى القضايا الشائكة في المراجعة إلا وهي قدرة الشركة على الاستمرار لسنة. إن القوائم المالية التي تعدها إدارة الشركة تدعي فيما تدعيه أن الشركة قادرة على الاستمرار لسنة مقبلة. هذه المعلومة في غاية الأهمية لأن من يقرر الاستثمار في الشركة أو إقراضها يضع في اعتباره سنة من الاستثمار ثم يقوم بتقييم موقفه الاستثماري وقدرة الشركة على ضخ النقد. كيف يطمئن المستثمر الجديد على أن الشركة ستمنحه سنة على الأقل ليقيم استثماراته. إن القوائم المالية التي تصدر ومعها تقرير مجلس الإدارة وتقرير المراجع الذي يتوجها تمنح الثقة في بقاء الاستثمارات آمنه في السوق لسنة كاملة. نعم قد تتعرض التدفقات النقدية خلال السنة للتغير وهذا طبيعي لذا قد يتخذ المستمر قرارا بالخروج من سهم الشركة لكن هذا الخروج يتم بطريقة سهلة فهناك عرض وطلب وهناك سوق رائجة للسهم. لكن لو لم تستطع الشركة الاستمرار فإنها ستعلن الإفلاس أو يتم تعليقها من التداول وتفقد سوقها ولن يبقى للمستثمر وقت كاف وسيخسر جميع استثماراته في لمح البصر. في هذه البيئة الاستثمارية الخطرة جدا يأتي تقرير المراجع ليضفي ثقة على معلومة قدرة الشركة على الاستمرار، بالتالي قرار شراء السهم. ثقة قد يقاضى عنها إذا كانت وهمية.
ماذا يحدث لو لم تستطع الشركة الاستمرار؟ ماذا سيحدث لو تعرضت الشركة بعد شهر أو اثنين أو أقل أو أكثر لإعلان الإفلاس – كما حدث لعدد من الشركات الأمريكية العريقة – وقد منحها المراجع تقريرا نظيفا لم يتحفظ فيه أو يمتنع عن إبداء الرأي لخطر الإفلاس؟ من سيعوض المستثمرين عن خسائرهم؟ عند الإفلاس سيضع الدائنون أيديهم على الأصول ويبقى للمستثمرين رقبة المراجع وعليه أن يدفع التعويضات إذا لم يقدم دليلا كافيا أمام المحكمة على أنه قام بجميع إجراءات المراجعة الضرورية وأن هذه الإجراءات قدمت تصورا كافيا أن الشركة قادرة على الاستمرار. إن القضية الأكثر تعقيدا هي أن المستثمرين يعتمدون على المراجعة كشركة تأمين ضد القرارات الاستثمارية الخاطئة أكثر من نظرتهم إليه كمراجع لاكتشاف الغش والأخطاء في المعلومات المحاسبية. إنها نظرية التأمين التي بدأت تجد رواجا كبيرا في الأبحاث ذات العلاقة بالمراجعة. هذه النظرة تجعل المراجعين معرضين لمخاطر جسيمة وعليهم فعلا اتخاذ الحذر الشديد عند تقييم قدرة الشركة على الاستمرار وخاصة في زمن الأزمات الاقتصادية.
في زمن الازدهار الاقتصادي تتعاظم احتمالية الاستمرار فالشركات قادرة على الحصول على القروض وقادرة على اتخاذ قرار زيادة رأس المال لكن المصائب تكثر في زمن الأزمات. فقدرة الشركات على الاقتراض تضعف والأسواق المالية ليست مانحة كالعادة لهذا تتضاءل فرص النجاة من خطر الإفلاس عندما ينخفض الطلب وتفشل الشركة في خفض تكاليف التشغيل. في هذه الظروف يجب على المراجعين القيام بعملية فحص وتدقيق حريصة لتقييم قدرة الشركات على الاستمرار. ويجب على المراجع توثيق تلك الإجراءات بشكل واضح ضمن أوراق عمله الجارية ويأخذ من الإدارة ما يؤكد تقديراتها. يجب على المراجعين حث الإدارة على الإشارة إلى القدرة على الاستمرار ضمن تقرير مجلس الإدارة بل يجب عليهم حث الإدارة على مزيد من الإفصاح حول ظروف الاقتراض التي تمر بها الشركة كما يجب على المراجع تقدير فائدة الاقتراض الإضافي. يجب على المراجعين جمع أدلة كافية حول تقديرات الديون المشكوك فيها في ظل الحالة المالية للعملاء وقدراتهم على الاقتراض لتسديد قروضهم كما يجب الحذر الشديد عند إعادة تقييم الشهرة وقيم المخزون ومخاطر انخفاض الطلب وتغير حركة المخزون ووضع المستودعات وحالتها في ظل تغير مقاييس تقادم المخزون. كل هذه الأمور وغيرها كثير مهمة جدا لتقييم قدرة الشركة على الاستمرار في ظل الأزمات الاقتصادية ويجب على المراجعين الحذر لأن السوق المالية تنظر إليهم كشركات التأمين تتحمل عنهم وزر أخطائهم الاستثمارية.
جميع الحقوق محفوظة لـصحيفة الاقتصادية الإلكترونية 2009
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة البوابة الإلكترونية في صحيفة الاقتصادية

كتب في غير مصنف | عدد التعليقات 2 »

2 تعليقات على “في زمن الأزمات الاقتصادية يجب على المراجعين الحذر”

  1. نايف فواز النمري يعلق:

    السيد صالح محمد القرا (أبو سارة) حفظه الله،،، للكثير من الشباب العربي الحبيب قصصٌ طويلةّ مع شَخصِكَ الكريم ومِشوارِك الحافلِ بالتّميّزِ الرّاقي والنّجاحات الأنيقة. قصةٌ ابْتدَأَت مع تَفتّحِ الطّموحِ في زنابِقِِ القلب، وقد كُنتَ تُمثّلُ في الخاطرِ رمزاً عربيا جميلا، رأينا فيك وفي إخلاصك للمهنة ما لا نراه في كثير من أبناء الوطن العربي الحبيب، تحمل في ذاكرتُك تفاصيل خارِطةُ الوطن وبوصلته بكل تفاصيلها الدقيقة، لقد اعتبرت الوطن العربي وطن العز بأنه ملكوتُك الذي شيّدتَه بِدعائِمِ المعرفةِ والمهارةِ المُحنّكَةِ في القَبضِ على جمرةِ الصّمودِ والبناء والتطور في وجهِ التّحدّياتِ والذّوبانِ الإنسانيّ والثقافيّ والاقتصادي الذي يُداهِمُ الشعب العربي، أستاذنا صالح محمد القرا لقد فَرشَت لناَ الدّربَ سنابِلَ من أمانٍ وسكينَةٍ وسَيجَتهُ بالثّقةِ العالية ممثلة بالشباب العربي الأبي، ولقد اثبت عن جدارة وحق بأنك ثقة من تستَحقّ ثِقتَه…فأحاطَ مسيرتكمَ بالدّعمِ المُتأتّي من إيمانٍ واثقٍ وصادقٍ بِبُنُوّةٍ بارّةٍ…بُنُوّتك أَنت…البُنوّةُ التي عَزّزَها إِعجابٌ مُخلصٌ ببطولَةٍ فذّةٍ لم تَتَمثّل لا في ساحةِ المَعركةِ ولا على ظُهورِ الخيل، إنّما كانت بُطولةً لها مَيْدانُها المُشرَعُ على كلِّ الأصعِدَة بلْ ميادينُها العديدةُ التي تُخاضُ فيها تَحدّياتٌ كُبرى بَل ومصيريّة …بُطولَتُك التي تَبنّت أمانةَ الفِكْرِ، بُطولَتُكُم تِلكَ قد تَأبى الجِبالُ حَمْلَها وتأْبى العادِياتُ الضّابِحاتُ وما في الأرضِ من بَوارجَ وقِلاع …بُطولةٌ اسْتثنائيّةٌ تَكلأُ الفِكرَ بالعِنايةِ والرّعاية …الفكرَ الذي ارتقى بكينونةِ البَشرِ عن غيرِهم من الكائنات …أُستاذنا صالح محمد القرا الرّائِع سَأشْكُرُكَ نيابة عن الشباب العربي النبيل رغمَ أنّ الشّكرَ يَعتذِرُ لَكَ عن نَفسِهِ وقد لا يَفيكَ حقّك… لان لَكَ تِلكَ النّظرةُ الثّاقِبَةُ التي لم تَضِلْ طريقَها يوماً ولا انطفَأَت عيناها…لَكَ كفّتا الميزانِ التي لا تُرجَّح أحدَها على الأُخرى إِلاّ بالتي هيَ أَحسن…لأنّك الرّجلُ العادِلُ والأبُ والمُعلّمُ الفاضَلُ، تفضّل بقبولِ خاِلصُ وفائنا وانتِمائنا فأنتَ تُرافِقنا على الدّوامِ، إنك غرسه من غراس الوطن المقدسة، التي زرعها كل مواطن نبيل، لكِ احتِرامناَ الأكبَر وإِجلالِناَ الأعظَم ودُمتَ وردة من ورود الوطن العربي الجميلة…

  2. salehQ يعلق:

    اخي العزيز ابو فواز المحترم
    اشكرك على كلماتك الاكثر من رائعة ولكن نسيت ان تذكر شئ هام جدا انني تهلمت على يديك ما هو التدقيق والامثله كثيرة جدا ولا زال لدي مذكرات وبرامج مراجعة بخط يدك قبل ان نستخدم الكمبيوتر فانت استاذ وانا من تلاميذك اندك الله بالصحة وطول العمر
    مع التحية

أضف تعليق.

Get Adobe Flash playerPlugin by wpburn.com wordpress themes